أحمد بن محمد المقري التلمساني

197

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ ترجمة لأبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد النور ] ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن عبد النور ؛ قاضي الجماعة بعد ابن أبي عمرو ، وكانت له رحلة إلى المشرق ، لقي بها جلال الدين القزويني وحلبته ، وتوفي بتونس في الوباء العام في حدود الخمسين وسبعمائة . [ ترجمة لأبي عبد اللّه محمد بن الحسين البروني ] ومنهم الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن الحسين البرّوني ؛ قدم عليها من الأندلس ، فأقام إلى أن مات . سمعته يقول : البقر العدوية « 1 » كالإبل المهملة في الصحراء ، لا يجوز أن تباع بالنظر إليها ، لكن بعد أن تمسك ويستولى عليها . [ ترجمة لأبي عمران موسى المصمودي الشهير بالبخاري ] ومنهم أبو عمران موسى المصمودي ، الشهير بالبخاري ؛ سمعت البرّوني يقول : كان الشيخ أبو عمران يدرّس صحيح البخاري ، ورفيق له يدرّس صحيح مسلم ، فكانا يعرفان بالبخاري ومسلم ، فشهدا عند قاض ، فطلب المشهود عليه الإعذار فيهما ، فقال له أبو عمران : أتمكّنه من الإعذار في الصحيحين ؟ فضحك القاضي ، وأصلح بين الخصمين . سألته عمّا ضربه ابن هدية عليه من إباحة الاستياك في رمضان بقشر الجوز ، فقال لي : نعم ، ويبلع ريقه ، تأول رحمه اللّه تعالى ، أنّ الخصال المذكورة في السواك إنما تجتمع في الجوز ، فكان يحمل كلّ ما روى فيه عليه ، وهذا غلط فاحش ؛ لأنّ العرب لا تكاد تعرفه ، ونظر إلى ما في البخاري من قوله بعد أن ذكر جواز السواك للصائم « ولا بأس أن يبتلع ريقه » يعني الصائم في الجملة ، فحمله على المستاك بالجوز ، وكان رحمه اللّه تعالى قليل الإصابة في الفتيا ، كثير المصائب « 2 » عليها . [ ترجمة لأبي عبد اللّه محمد بن يحيى بن علي بن النجار ] ومنهم نادرة الأعصار : أبو عبد اللّه محمد بن يحيى بن علي بن النجار ؛ قال لي العلامة الأبلي : ما قرأ أحد عليّ حتى قلت له : لم أبق عندي ما أقول لك غير ابن النجار . سمعت ابن النجار يقول : مر عمل الموقّتين على تساوي فضلتي ما بين المغرب والعشاء والفجر والشمس ، فيؤذنون بالعشاء لذهاب ثماني عشرة درجة ، وبالفجر لبقائها ، والجاري على مذهب مالك أن الشفق الحمرة ، وأن تكون فضلة ما بين العشاءين أقصر ؛ لأنّ الحمرة ثانية الغوارب والطوالع ، فتزيد فضلة الفجر بمقدار ما بين ابتداء طلوع الحمرة والشمس ، فعرضت كلامه هذا على المزوار أبي عبد الرحمن بن سليمان اللجائي ، فصوّبه « 3 » .

--> ( 1 ) لعله أراد البقر الوحشية ، لأنها غير مقدورة على تسليمها ، كالطير في الهواء ، والسمك في الماء ، كل ذلك لا يجوز بيعه إلا أن يصاد ويصير في يد البائع مقدورا على تسليمه للمشتري . ( 2 ) في ب « كثير المصيبات » . ( 3 ) صوّبه : أي قال بأنه صواب .